الشيخ محمد رضا المظفر
144
أصول الفقه
من باب القضاء والتدارك لما فات من الفعل في أول الوقت ( 1 ) . وقال آخر : بوجوبه في آخر الوقت والإتيان به قبله من باب النفل يسقط به الفرض ( 2 ) نظير إيقاع غسل الجمعة في يوم الخميس وليلة الجمعة . وقيل غير ذلك ( 3 ) . وكلها أقوال متروكة عند علمائنا ، واضحة البطلان . فلا حاجة إلى الإطالة في ردها . هل يتبع القضاء الأداء ؟ مما يتفرع عادة على البحث عن الموقت مسألة " تبعية القضاء للأداء " وهي من مباحث الألفاظ ، وتدخل في باب الأوامر . ولكن اخر ( 4 ) ذكرها إلى الخاتمة مع أن من حقها أن تذكر قبلها ، لأ نهى - كما قلنا - من فروع بحث الموقت عادة . فنقول : إن الموقت قد يفوت في وقته ، إما لتركه عن عذر أو عن عمد واختيار ، وإما لفساده لعذر أو لغير عذر . فإذا فات على أي نحو من هذه الأنحاء ، فقد ثبت في الشريعة وجوب تدارك بعض الواجبات كالصلاة والصوم ، بمعنى أن يأتي بها ( 5 ) خارج الوقت . ويسمى هذا التدارك " قضاء " . وهذا لا كلام فيه . إلا أن الأصوليين اختلفوا في أن وجوب القضاء هل هو على مقتضى القاعدة ، بمعنى أن الأمر بنفس الموقت يدل على وجوب قضائه إذا فات في وقته فيكون وجوب القضاء بنفس دليل الأداء ، أو أن القاعدة لا تقتضي
--> ( 1 ) قاله جماعة من الأشاعرة ، راجع نهاية الوصول : الورقة 37 . ( 2 ) قاله جماعة من الحنفية ، المصدر السابق . ( 3 ) مثل ما عن الكرخي : أن الصلاة المأتية في أول الوقت موقوفة فإن أدرك المصلي آخر الوقت وهو على صفة التكليف كان ما فعله واجبا وإن لم يبق على صفات المكلفين كان نفلا ، المصدر السابق . ( 4 ) في ط الأولى : أخرت . ( 5 ) كذا ، والمناسب : بهما ، أو به .